الشيخ حسين الكريمي القمي
42
العقل والبلوغ ( عند الإمامية )
التنبيه الثامن : في إسلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نقل ابن أبي الحديد عن الجاحظ أنّ عليّاً ( عليه السلام ) وإن كان أوّل من أسلم إلاّ أنّه طفل صغير ، ولا اعتبار ولا قيمة لإسلامه ( 1 ) . ثمّ أخذ - أي ابن أبي الحديد - في نقل ما كتبه أبو جعفر الإسكافي في ردّه ، وحاصله : أنّ ما دلّ على كونه - حين أسلم - ابن خمس عشرة أو أربع عشرة يدلّ على بلوغه ، فلم نحتج إلى تكلّف الاحتجاج ، وأمّا ما ذكره من أنّه آمن وهو ابن سبع سنين فلا دليل عليه من الأخبار ، وأمّا ما دلّ على كونه حينذاك ابن عشرة إلى ابن ثلاث عشرة فهو يلائم البلوغ ( 2 ) . ثمّ قال : « على أنّا لو نزلنا على حكم الخصوم - وقلنا ما هو الأشهر والأكثر من الرواية وهو أنّه أسلم وهو ابن عشر سنين - لم يلزم ما قاله الجاحظ ; لأنّ ابن عشر قد يستجمع عقله ويعلم من مبادئ المعارف ما يستخرج به كثيراً من الأُمور المعقولة ، ومتى كان الصبيّ عاقلا مميّزاً كان مكلّفاً بالعقليّات ، وإن كان تكليفه بالشرعيّات موقوفاً على حدّ آخر وغاية أُخرى ، فليس بمنكر أن يكون عليّ ( عليه السلام ) وهو ابن عشر قد عقل المعجزة ، فلزمه الإقرار بالنبوّة » ( 3 ) إلى أن قال : « ولو كان إسلامه عن تلقين وتربية لما
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) : شرح الخطبة 238 ج 13 ص 218 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 223 فما بعدها . وقد بلغت إلى هذا الموضع في سحر ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة 1421 ، وكنت قد شرعت فيه من أول الليل ابتغاء مرضاة الله متوسّلا بمولانا الإمام المظلوم الشهيد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، مرجّحاً اشتغالي بذلك على الأدعية والأذكار ، وإن كان لكلّ من الدعاء والذكر أجر عظيم . ( 3 ) المصدر السابق : ص 239 .